عبد الحي بن فخر الدين الحسني
84
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ببلدة « أميتهى » واشتغل بالعلم من صغره ، وسافر إلى لكهنؤ ، وقرأ على الشيخ أسد اللّه بن نور اللّه اللكهنوي ، ثم لازم الشيخ عبد الرحمن الصوفي ، وقرأ عليه « كلمة الحق » له و « ما لا بد منه » لابن عربى مع شرحه للشيخ عبد الكريم الجليلى والربع الأول من « المشكاة » و « المثنوى المعنوي » وقرأ على الشيخ نور اللّه بن مقيم البچهرانوى « النور المطلق شرح كلمة الحق » درسا درسا ، وسافر إلى الحرمين الشريفين ، فحج وزار ، وأقام بها سنتين ، ثم عاد إلى بلدته ، وأقام بها زمانا ، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين راجلا مع بعض أصحابه ، كان يصلى ركعتين في كل خطوة ، ووصل إلى « نول گنج » على مسيرة عشرين ميلا من بلدة أميتهى في بضعة أشهر ، فلما سمع بذلك شيخه عبد الرحمن نهاه عن ذلك ، وأمره أن يرجع إلى بلدته ويقيم بها ، فعاد وأقام بفناء البلدة في مسجد ، وألزم نفسه الانزواء والترك والتجريد . قال السيد الوالد في « مهر جهانتاب » : كان في بلدة « أجودهيا » مسجد كبير من أبنية السلطان بابر ، بناه على « هنومان گدهى » وكان الهنادك يعتقدونها أرضا مقدسة ، وجعلوها معبدا لهم من سالف الزمان ، فلما انقرضت الدولة التيمورية غصبوا المسجد وجعلوه جزءا لمعبدهم ، فقام الشيخ غلام حسين الأودي ومن معه من المسلمين لاستخلاص المسجد عن أيديهم ، فقتلوه وحرقوا المصاحف ، فلما سمع ذلك الشيخ أمير على الأميتهوى دخل لكهنؤ ، وحرض الولاة على تنبيه الكفرة واستخلاص المسجد ، وكان الوزير نقى على الشيعي مرتشيا ، والدايون وثنيا ، فطفقا يدافعان عن الكفار ، فلما رأى أمير على ذلك خرج إلى « أجودهيا » ليأخذ ثأر المسلمين عنهم وينتزع المسجد من أيديهم ، فمنعه الوزير المذكور واستفتى العلماء في ذلك ، وخلع عليهم ثيابا فأفتوه بأن الخروج لا يجوز ، وكان واجد على شاه أمير تلك الناحية مغبون العقل والدين ، مشغولا بالملاهي والمنكرات ، فحشد